تمردت على مهنة أمها وهي بعمر ال 17 سنة في أمريكا فصارت فنانة تشكيلية…
كتبهافيصل عبد الحسن ، في 2 شباط 2007 الساعة: 11:03 ص
فيصل عبد الحسن
في مهرجان – موسيقى الأجواء – في مدينة الدار البيضاء أفتتح معرض مشترك لفنانين مغاربة : عزيزة جمال ، محمد المرابطي ، ربيعة الشاهد ، وعبد الجبار الشاهد ، وبالرغم من اختلاف الفنانين في طرح رؤاهم الفنية عبر مدارس متعددة بينها الانطباعية ،التجريدية، والتعبيرية إلا أن لوحات الفنانة عزيزة جمال استطاعت أن تبهر عيون زائري المعرض بغناها اللوني وما تثيره في النفس من تساؤلات ، فقد تنوعت لوحاتها بين لوحات تجريدية ومناظر طبيعية وبورتريهات ،

والفنانة متعددة الاهتمامات في الرسم ، والسيراميك والنحت ،وقد حصلت على الجائزة الأولى في مسابقة الإبداع في كاليفورنيا عندما كان عمرها 17 سنة وكان ذلك عام 1989 وهو تاريخ بداية انطلاقتها الفنية ، إذ درست عزيزة في أمريكا فن التجميل، ونالت شهادتها العليا من ذلك المعهد العالي ، لكنها لم تعمل بهذه الشهادة بل بحثت عن الجمال في عالم رسم المناظر الطبيعية ، وبذلك فقد تمردت على ما كانت تريده لها أمها وانشغلت بالتخطيطات بقلم الرصاص ورسم البورتريهات ، أمها كانت تخطط لها أن ترث مهنتها ، وهي المهنة التي ورثتها عن أمها جدة الفنانة وهي تزيين العرائس مثلما كانت هي وأمها في مدينة الرباط منذ شبابها الباكر ولكنها أرسلت أبنتها إلى أمريكا لتتعلم هذا الفن في معهد عال في أمريكا وتطور أساليب هذا الفن ، ولكن الرياح لم تجر حسب رغبة الأم ، فانشغلت الفنانة الشابة برسم اللوحات التجريدية وأعمال السيراميك ، والنحت ، وتجميع التحف القديمة : زرابي ، مجوهرات فضية ، ملابس تراثية ، أبواب قديمة ، أواني خزفية ، لتعرضها عندما تقيم معرضا ، تاركة كل تلك التحف خلفية بانورامية تعطي الزائر أحساسا بأصالة الألوان في كل لوحة وأنها نابعة من فن شعبي مغربي أصيل متجذر في الأرض المغربية وروح الفنان المغربي . عندما حدثتني الفنانة عزيزة جمال عن طفولتها والتأثيرات الأولى التي جعلتها تبحث بأسرار أسرار الجمال عبر الخطوط والألوان على الوجه النسائي وعلى قماش اللوحة عرفت منها أن التأثير الأول جاءها عندما كانت تراقب أمها – النكافة- مزينة العرائس باللهجة المغربية التي كانت تعد العروس لليلة عرسها الأولى وكانت تسعدها رؤية الألوان وأنواع الملابس التي كانت تستخدمها الأم لتجعل العروس مستعدة للظهور العلني أمام الناس محمولة على – العمارية- والعمارية تشبه القفة تحمل فيها العروس على مناكب الرجال ويدورون بها على الحاضرين من أهل العريس والعروس بالمغرب – تقول عزيزة جمال كانت أسعد لحظاتها وهي تراقب لساعات عمل أمها المضني ونتائج ذلك العمل وانبهار الناس الحاضرين بالألوان وسحر الملابس التراثية المغربية التي ترتدي العروس في هذه الليلة.
وهكذا نشأت الفنانة مع الألوان والأفراح وأصوات القيان وألحان الموسيقى التراثية المغربية ومن المعروف أن فصولا من التراث تتم استعادتها على شكل فولكلور غني في تقاليد الزواج المغربي ، حيث يحاول الجميع استعادة التراث القديم ، وتقليده بدقة لا تضاهى إلى درجة أن الناظر يعتقد انه عاد إلى الوراء لأكثر من خمسة قرون . في أمريكا عندما كانت عزيزة جمال ابنة ال 17 سنة وقد اعتقدت أمها أنها ستعدها هناك لتزيين السيدات عندما تعود بعد انتهاء مدة دراستها إلى المغرب وتعلمها فنون التجميل على أحسن وجه ولكن الشابة المتمردة انشغلت عن كل تلك الأحلام بعالم آخر لصنع الجمال وجعله مباحا لزوار معارضها في أرجاء المعمورة .
أخبرتني الفنانة أنها في احد المعارض التي إقامتها في ايطاليا جاءها احد الزوار مستفسرا لماذا يبدو البحر في إحدى لوحاتك بنفسجيا ؟ تقول أجبته بأنني لا أراه أبدا بنفسجيا أني أراه أزرق.. فما كان منه إلا انه حجز اللوحة ليشتريها على الفور قائلا "ترينه أزرق إذا فاللوحة لي".
سألتها أن أثر فيها مارك شاجال فهذا التطاير للألوان في لوحاتها يذكرني بلوحاته ، هزت رأسها إيجابا وقالت أنها بالفعل تأثرت بشاغال وأيضا بفنانين مغاربة كالأستاذ رحول و المرحومة الشعيبية وأردت أن أشبع فضولي وأنا أرى اهتمامها بالأشياء القديمة فقالت لي عن ذلك – أقتني الأبواب الخشبية القديمة من المناطق النائية والبيوت الخربة وأزينها بالحلي الفصية العتيقة وأضع لها الستائر التقليدية المستوحاة من التراث والمصنوعة من المخمل أو الحرير أو ربما الصوف لتواكب تصميم الغرفة أو الركن المراد فرشه دون مساس بتناغم الديكور الإجمالي كان معاصرا أو قديما .
سألتها عن مهنة التجميل أخبرتني أنها رغم كونها مجازة في هذا الميدان إلا أنها لاتحترفه وتكتفي بما تعلمته لنفسها ولبعض الصديقات المقربات منها بالوصايا والنصائح وحدها.
وسألتها قبل أن أغادر المعرض أين تقفين فنيا الآن بين مدارس الرسم التشكيلي في المغرب قالت ضاحكة.. أنها صعدت من درج الواقعية لدرج التجريد .. فالتجريد يعكس المشاعر الدفينة ذات البعد الإنساني المرهف ويزاوج بين الشكل وتعبيره عن الروح…….

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 3rd, 2007 at 3 أكتوبر 2007 1:21 ص
مشكور؟