بركاتك يا د.طارق الهاشمي…!!
كتبهافيصل عبد الحسن ، في 26 حزيران 2008 الساعة: 11:57 ص
بركاتك يا د.طارق الهاشمي…!!
فيصل عبد الحسن- المغرب 
نقلت الفضائيات قبل أيام صور السيد نائب رئيس الجمهورية د. طارق الهاشمي وهو ينتقل من شقة لاجئ عراقي تحت الأرض إلى شقة أخرىفوق الأرض في العاصمة الأردنية ، ولسان حال العائلات العراقية ينقل حجم الفجيعة التي وجد فيها العراقيون أنفسهم .
لا أعرف الحجم التنفيذي لمنصب نائب رئيس الجمهورية العراقية الحالي ، وهل يستطيع الهاشمي حقا أن يفعل شيئا مهما لتسهيل ظروف ملايين العراقيين خارج وطنهم في منافي الأرض شرقا وغربا ، وهذا الملف كما يعرف الجميع يتطلب صلاحيات واسعة فهو له علاقة بصرف مبالغ مالية كبيرة واتخاذ إجراءات لها علاقة بوزارة الخارجية والمالية والصحة ووزارة الهجرة والمهجرين وربما وزارات ودوائر أخرى وحسب كل مشكلة من مشاكل المهجرين العراقيين خارج وطنهم ، أقول هنا ربما لا تسع صلاحيات منصب نائب رئيس الجمهورية لإنجاز هذا العمل الوطني والإنساني الكبير، ويحتاج الهاشمي إلى صلاحيات أضافية ، على الحكومة العراقية منحها له لإنجاز هذا الملف المحزن والذي طال عليه الزمن وامتلأت أرواح العراقيين منه بالندوب، وللعراقيين مع منصب نائب رئيس الجمهورية في الدولة العراقية في العهود السابقة الكثير من الحكايات، وقد عرفنا من واقع حال الأنظمة السابقة أن موقع نائب رئيس الجمهورية في العراق هو موقع غير تنفيذي ، وعادة يعطى المنصب لرجال طيبي النية كثيري الكلام لا يهشون ولا ينشون في حقيقة الأمر، وهم كما يبدون صوت الشعب المغيب وإرادته التي لا تنفذ غالبا، وأنهم في كل الأحوال تقريبا يكملون الصورة الكاريكيتورية لديمقراطية الحاكم وأريحيته بتوزيع المناصب بزعم أن الحاكم الفعلي لا يحتكرها لأهله وأولاده وذلك ما كنا نراه في شخص عزة إبراهيم الدوري حين كان نائبا لصدام!!
صحيح أن مياها كثيرة جرت تحت الجسر منذ سقوط النظام في التاسع من نيسان 2003 في العراق وأن مفاهيم كثيرة تغيرت بضغط من الدول المحتلة للعراق والأمم المتحدة لتغيير الفهم العراقي الرسمي وجعله أكثر انفتاحا في توزيع المسؤوليات والتخلص من فكرة الدكتاتور الذي يفهم في كل شيء!! و لا يثق بأحد غير شخصه وأهله المقربين ويعتبر أن العراق ضيعة ورثها عن أجداده و خيرات البلاد حكرا عليه وما يهبه هو حسنة يقدمها عن طيبة خاطر للعراقيين بانتظار ثناء الشعب الفقير المسكين وتهليله وتكبيره كما يفعل الشحاذون عند استقبال أحد المحسنين.
ولكن مهما كنا متفائلين فلن نستطيع أن نصدق أن سيادة نائب رئيس الجمهورية د. طارق الهاشمي يملك من الصلاحيات ما يستطيع على سبيل المثال أن يعطي كل عراقي في داخل الوطن و خارجه حقهم من خيرات النفط العراقي ، وأن تحسب هذه الحصة المالية لتغطي حصتهم التموينية الغذائية والخدمات التي ارتفعت أسعارها بارتفاع أسعار النفط عالميا، وتحتسب لهم أيضا المبالغ المرصودة للعلاج والصحة والتعليم ووضع كل ذلك بشيك قابل للصرف!! يسلم لكل عراقي في الداخل و مهجر أو مهاجرة في الخارج وفق ضوابط محددة وحضارية كما تفعل الدول التي تحترم رعاياها، وتعقد أواصر المحبة معهم من دون أن تجحف حقا لأحد أو تظلم أحدا.
من نوافل القول أن سيادة نائب رئيس الجمهورية د. الهاشمي قد ادخل الحكومة العراقية بزيارته للعائلات العراقية في ضواحي العاصمة الأردنية في لب مشكلة عويصة حجمها شعب العراق بأكمله بداخل البلاد وخارجه والملايين منهم الذين تركوا وطنهم في العهود السابقة والعهد الحالي وهم يتمنون أن يتعافى العراق أمنيا وخدميا ليعودوا إلى وطنهم ، ولكنهم لن يعودوا مهما كان وجه د.الهاشمي سمحا وعباراته التطمينية أبوية ونابعة من القلب العراقي المكلوم، ومهما كان حبهم لوطنهم في ظل الظروف الحالية، فليست بيوت هؤلاء المهجرين والمهاجرين آمنة وفي واحة خضراء ليرفلوا فيها بنعيم الحياة والحماية الأمنية المشددة،.
المنفيون: أساتذة جامعات ومدرسون وأطباء ومعلمون ومهندسون ، صحفيون وكتاب وعمال وحرفيون وفلاحون وكاسبون ، هم ملح الأرض العراقي ، وهم أول من يتضرر بفقدان الأمن والخدمات ولا تعني لهم الديمقراطية شيئا أن لم توفر لهم الحياة الكريمة والأمان وزيارة نائب الرئيس العراقي على الرأس والعين ولكنها أثارت إلى العلن مشكلة عويصة حاولت الحكومة تجاهلها طويلا وعليها الآن وبعد أن طفح كيل ملايين العراقيين في الداخل والخارج أن تحلها سريعا، والزيارة بادرة قلما فكر فيها مسؤول عراقي خلال إيفاده إلى خارج العراق وأكثر هؤلاء المسؤولين للأسف يتحاشون اللقاء بالعراقيين ولو كانوا يستطيعون تحاشي اللقاء بطاقم السفارة العراقي لفعلوا ذلك غير إسفين !! ويبدو أن تصميمهم للأسف هكذا فهم يتنافرون مع كل عراقي إلا من رحم ربي !! وكأنهم يعملون تحت تأثير قانون الفيزياء المعروف تنافر الأقطاب المتشابهة !! ولا ادري ما هي حال اغلبهم حين تفرض قوانين الانتخابات على العراقيين أن تنتخب بعضهم بشكل مباشر ووجها لوجه ؟!!
أعتقد أن النتيجة ستكون مخيبة للآمال ولن يفوز واحد منهم بأغلبية كبيرة ومبدأ التنافر سيعمل عندها وسنرى عجائب وبدائع وقصصا لما سيتم فعله في ذلك اليوم !!
د.الهاشمي فعل حسنا من قبل بزيارته السجون العراقية واستطاع أن ينقل حجم المشكلة الإنسانية فيها للحكومة العراقية فظهرت قوانين وضوابط جديدة للاعتقال أو لفترة إبقاء المعتقل في المعتقل من دون تهمة محددة . وينتظر الملايين من شعب العراق في داخل العراق وخارجه أن يثير د. طارق الهاشمي مشكلة اللاجئين العراقيين مع الحكومة العراقية لتسن القوانين الضرورية لمساعدة هذه الملايين المهجرة من العراقيين على العيش الكريم و مهما قلنا من عبارات استعطاف فلن نخفي حقيقة أنهم مواطنون عراقيون ولهم الحق كل الحق بثروات بلدهم!! وأن الدولة العراقية ملزمة أخلاقيا وإنسانيا ووفق شرائع الأرض والسماء بإعطائهم حقوقهم غير منقوصة بثروات بلدهم النفطية ما دامت لا تستطيع أن توفر للمهجرين منهم الحياة الآمنة والخدمات في داخل وطنهم !!
وتبقى معالجة مشاكلنا المعقدة والتي لها تشعبات كثيرة ويجب أن توكل لمن يتصدى لها بمنحه صلاحيات واسعة لحلها بعيدا عن البيروقراطية ، والطرق التقليدية في الحل. والكثيرون ممن زارهم الهاشمي يأملون الخير من هذه الزيارة وقالوا إثناءها لنائب رئيس الجمهورية في عمان بركاتك .. يا هاشمي !!
* كاتب وصحافي عراقي يقيم في المغرب
faissalhassan@hotmail.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























