ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |
الاسم: فيصل عبد الحسن
البلد: العراق
التصنيفات : خاصة,سياسة وأخبار,ثقافة وفن,أدب وكتب,تسلية وأفلام وتلفزيون,ديانات,الأسرة والأصدقاء,مال وأعمال,انترنت وبرمجيات,الموضة والحياة,ألحان وأنغام,تصاميم,تكنولوجيا,رياضة,سفر وتجوال,عام,المرأة
أظهر كافة المعلومات
| ► | حزيران 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | ||
| 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 |
| 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 |
| 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 |
| 27 | 28 | 29 | 30 | |||


ذكرى مولد الرسول الكريم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم التي مرت علينا في 12 ربيع أول والتي صادفت في 30 آذار الماضي هي بحق ذكرى عزيزة على قلوبنا جميعا.
في أوائل شهرِ ربيعٍ الأولِ الذي ولِدَ فيهِ سيدُ العالمينَ محمدٌ، حيث استقبل العالم مناسبةً عظيمةً وذكرىً طيبةً عطرةً، ذكرى ولادَةِ فخرِ الكائناتِ سيدِنا محمدٍ عليه الصلاةُ والسلامُ.وفي هذا اليوم الأغر
تجلل الكون بالضياء بولادة سيد البشرية محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله الطيبين الأخيار،إذ نادت الملائكة يا حبيبنا يا رسول الله وشفيع بني البشر يوم القيامة،يامن فقت الكرماء بكرمك وتفوقت على الشجعان بشجاعتك، يوم مولدك ساعات متألقة في تاريخ الكون ولحظات فيها انبثق ضوء خارق تغلغل في الأفاق وأضاء العتمة، يامن ستبقى البشرية مدينة لصبرك وشجاعتك وإصرارك على توصيل رسالة الحق في أصعب الظروف وأقساها ووقفت ومعك الحق ضد رجال قدت قلوبهم من الصخر بل هي أشد قسوة من الصخر، يا حبيبنا يارسول الله أن القلب ليفرح في ذكرى مولدك والعين تهمل دمعا فرحا بذكرى إطلالة نورك عبر الزمن.
قبر الرسول واجهة
ومن معجزات رسولنا الكريم ما ورد في الآية 1-2-3 من سورة القمر التي تروي حادثة شهيرة تناقلها الناس في عهد الرسول الكريم، وإلى يومنا الحاضر إذ طلب بعض المشركين من الرسول أن يدلل على صدقه في رسالته بمعجزة يرونها بأعينهم، وطلبوا منه بخبث وهم يشيرون إلى القمر طالبين منه أن يشقه لهم إلى نصفين ويعيد لصقه بعد وقت معين… يقول الله تعالى في محكم كتابه عن تلك الحادثة:
اقتربت الساعة وانشق القمر وان يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر وكذبوا واتبعوا أهوائهم وكل أمر مستقر .صدق الله العظيم …1-2-3 القمر
في لقاء مع رواد أبوللو 17 في آخر رحلة بشرية إلى القمر أجرته معهم القناة التلفزيونية البريطانية أوائل 1972 سأل مقدم البرنامج التلفزيوني عن غاية العملية المكلفة من وراء رحلات بشرية إلى القمر والتي أنفقت عليها الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من 350 مليارا من الدولارات وغير تلك الأهداف السياسية التي متعلقة بالحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي السابق ودول الكتلة الاشتراكية سابقا وهنا قال عالم الفضاء هانس التابع لوكالة ناسا الفضائية في ذلك اللقاء أنهم تأكدوا خلال هذه الرحلات المأهولة بالبشر إلى القمر من أن ثمة شقا طوليا فصل القمر إلى جزئين متساويين منذ أكثر من 1400 عام ثم عاد الجزءان المنفصلان من القمر للالتحام ثانية وأنهم على الأرض قد توصلوا إلى نتائج وقراءات باهرة حددت بدقة صدق هذه المعلومات ولكن الزيارة الميدا
ضد حياة القطيع والتطرف الديني ومع البحث عن الخلاص البشري …
يضعنا الكاتب البحريني عبد الله خليفة في روايته الجديدة الأقلف في إشكالية الصراع العقائدي - الديني - مع الآخر وما حمله المستعمر الأجنبي لمنطقتنا العربية بداية القرن الماضي مما كان يعتقده ضروريا لتكريس وجوده في منطقتنا لفترة طويلة ، فاستخدم الإرساليات التبشيرية ، التي باشرت أعمالها من خلال تقديم المساعدات الإنسانية لسكان المناطق ، وأغلب تلك الإرساليات جاءت على شكل بعثات صحية وتعليمية لمساعدة السكان العرب ومن خلال عملها ذلك كانت تحتك بهم فكريا وعقائديا لتغيير قناعاتهم الدينية والفكرية ، بالرغم من أن القائمين على تلك الإرساليات - كما يخبرنا الروائي في متنه الروائي - غير مؤمنين بما يقومون به من فعل عقائدي وأن عملهم كان ستارا لتكريس وجود دولهم الاستعماري في المنطقة من خلال البحث عن أتباع محليين يمكن تجنيدهم بمختلف وسائل الإغراء ، ومن بين تلك الإغراءات ، استخدام الجنس من خلال توظيف الممرضات الأوربيات الجميلات للتأثير على الشباب المحليين من السكان العرب وتغيير قناعاتهم الدينية ، كما في حالة علاقة يحيى - بطل الرواية - وميري الممرضة في مستشفى الإرسالية الأمريكية واللقاءات الغرامية التي كان يشجعها تومسون الكنائسي والطبيب بالمستشفى بيحيى المشرد الذي لا أصل له ولا عائلة ، فتجد فيه ميري النموذج الأمثل ، للتنصير ، وتأتي الرمزية العالية في الرواية عندما يشير الروائي إشارة دالة إلى هذا النموذج الروائي ، الطفل يحيى الذي وجد نفسه بحالة لم تكن مألوفة في مجتمعه ، فهو لم يختن كباقي الأطفال في الحي الذي يعيش فيه ، فهو أقلف ، لا ينتمي إلى ميثولوجيا وعقائد - أهل حيه - الذين يعتقدون بنجاسته بسبب ذلك وتعود سنة الختان إلى النبي إبراهيم عليه السلام ، والختان ميثاق بينه وبين الخالق ، وقد ورد ذلك الميثاق في التوراة في النص القائل : - وقال الله لإبراهيم : أما أنت فتحفظ عهدي بيني وبينكم ، يخـتـتن كل منكم ، فتختنون في لحم غرلتكم ، فيكون علامة عهد بيني وبينكم ، فيكون عهدي في لحمكم عهد أبيا-*
التطرف الديني
وعبد الله خليفة عندما اختار بطله من عامة الناس ومن أكثر الطبقات بؤسا فقد كان يختار النموذج الذي يصلح لممارسة التغيير الديني عليه (التنصير) ، فيحيى لقيط وجدته عجوز صماء وبكماء - والكاتب هنا يشير إلى أن لا تأثير للتربية العائلية على بطله - وأننا أمام (نموذج خام) يمكن أن يقع تحت تأثير جميع المؤثرات الفكرية المستقبلية ، وحدبت عليه هذه العجوز بعطفها وأطعمته مما تلتقط كل يوم من المزابل ، وكبر يحيى في كوخ يقع بين أكواخ تمتلئ بعبيد سابقين ، وفرق الرقص ومنازل الشاذين وشلل القمار والرجال الازكرت ليتراءى له البحر من الشرق وإلى غرب كوخه تمتد مستنقعات وأكواخ متناثرة وبنايات قليلة ومقابر غريبة - ص 5 - وبالرغم من أن دولة البحرين ، جغرافيا ليست لها مساحة كبيرة وشعبها قليل العدد ، وعادة تكون البلدان الكبيرة هي الأكثر مادة للروائي حيث يكون متنه الروائي غنيا بالأحداث والشخصيات والصراعات وتشابك المصالح ، إلا أن -عبد الله خليفة - استطاع أن يجد مادة مضطرمة بالتصادمات الفكرية كصراع الأديان من جهة ، وصراع الدين الواحد من خلال معتنقيه ، وعادة يكون الصراع بين المتطرف دينيا وبين معارضيه من الديانة ذاتها ومعاناة الإنسان العربي بسبب تراكم أحقاب من التخلف ، الثقافي والسياسي ، والكبت العام الذي يعانيه الشاب العربي في حاجاته الجسدية والنفسية ، وبالرغم من محدودية الأجواء التي ينتقل بها بطل الرواية ، والتي لا تتعدى الأميال القليلة ، التي هي مساحة عالمه الجغرافي إلا أننا شعرنا - بسبب استخدام الكاتب للغة شعرية في السرد وحتى في الحوار - إننا إزاء مساحة جغرافية

(1)
الأخ الأكبر ـ حسب رواية الروائي جورج أور ويول (أسم مستعار لإريك بلير) الكاتب البريطاني المعروف في روايته المشهورة 1984 ـ هو الذي يراقب كل شيء تقوم به ويحاسب علي كل شيء لا يروقه ويدير الدولة بيد من حديد ولا تأخذه بالناس شفقة ولا رحمة في دكتاتورية مطلقة كأنما كان الروائي الانكليزي يتحدث عن بعض أنظمتنا العربية الحالية، وأخيرا نالت رواية (1984) التي كتبها الروائي البريطاني الراحل جورج أور ويل جائزة أفضل رواية تكتب في عقد الأربعينات من القرن الماضي والتي عبر فيها الكاتب عن نبوءة سياسية في غاية الأهمية وذلك خلال استفتاء أجرته احدي أكبر الصحف البريطانية قبل فترة قصيرة.
لنا أن نتساءل ماذا تحوي أرشيفات الدول الدكتاتورية عن أدبائها المتمردين ومثقفيها؟ وبماذا يصاب من يطلع علي تلك الملفات؟.. الهلع والغضب.. وهل يكفي هذا؟!.. يصفر وجهه أمام تقارير الواشين وشكوك الشكاكين، وهل يكفي هذا؟! ترتجف أصابعه وهو يقرأ أوامر الإعدامات بحقهم، يصاب بالسعار فيعض أيدي رجال الأمن ويمزق صمت مكاتبهم بعويله العالي؟ ماذا يفعل الكاتب بعد أن تهوي تلك الأنظمة ويجد نفسه يبحث عن هذه الرواية السياسية التي يراها الكثيرون عبارة عن تنبؤ بأحداث انهيار جدار برلين وتفكك الإتحاد السوفييتي، رأيناها تتعدي معاداة الشيوعية وتتشبث في نبوءاتها بجميع أنواع السلطات بما فيها مدعي الحرية والاشتراكية وإعلامها المزيف الذي يقلب الحقائق لتتماشي مع مصلحة السلطة في وطننا العربي.
وكان الكاتب قد نشر روايته (1984) بعد أعوام من انتهاء الحرب العالمية الثانية وصدرت عام 1948 حيث تناول فيها شخصية مواطن يعيش في نظام شمولي يقوم يوميا ذلك النظام الشمولي بسحق الإنسان ومصادرة حرياته ووضعه تحت رقابة الكترونية علي مدار الساعة تتابع حركاته وما يقوله. كما يتناول الكاتب في روايته هذه أيضا فكرة قيام الأنظمة الدكتاتورية بمحاولة سرقة ثقافة الشعوب ولغاتها وإفراغها من بناها الإنسانية بما يخدم أهدافها، فضلا عن رفع شعارات متناقضة مثل الحرب من أجل السلام !
.. الكاتب الذي أقدم علي كتابة رواية 1984 في أربعينيات القرن العشرين، كأنه كان يعيش معنا في زمن غير زمنه وهذه حقيقة الإبداع، أنه في جوهره الكلي استقراء لأذواق وأعراف وأفكار ستولد فيما بعد. والرواية تتحدث عن سلطة الأخ الأكبر الذي يمثل الحزب الحاكم وأعوانه وعن شتي أنواع التعذيب والقمع اللذين سيتعرض لهما المواطن في تلك الحياة المرصودة بأجهزة الأخ الأكبر الذي يترصد كل حركاتك، همزاتك ولمزاتك، ليس هناك مكان تستمتع بحريتك فيه إلا تلك السنتيمترات المربعة داخل رأسك، وحتي تلك يمكنهم أن يترصدوها من خلال تعبير وجهك! نعم فعندما ينهار نظام دكتاتوري وينبش النباشون في أرفف المخابرات والأمن الخاص، ومديريات الأمن العامة، سيكتشفون غرائب لا يمكن تصديقها لأول وهلة: زوج يكتب عن زوجته التقارير اليومية طيلة عقود وقد حدث هذا في ألمانيا الشرقية حين انهارت، وهي فترة زواجهما، وذات الزوجة كانت تكتب عن زوجها أيضاً.. وهي مفارقة صنعها النظام الدكتاتوري ذاك وغذاها عبر أسوأ ما في الإنسان من غرائز.. ونتخيل رجل الأمن، أو الرفيق الحزبي، الذي يقرأ ما يكتبه المدرس عن تلاميذه، أو ما يكتبه الطلاب عن أستاذهم، وما تكتبه الزوجة عن زوجها، وما يكتبه الزوج عن زوجته، دون أن يعرف الجميع ما يفعله الجميع.. وأولئك الرجال الجالسون ببرود إلي مكاتبهم وأمامهم التقارير التي تصل بشكل يومي، يدونون ملاحظاتهم لمرؤوسيهم عما يلفت أنظارهم في التقارير المقدمة لهم.. إذن لا فرق بين أرشيف المواطنين العاديين في الأنظمة الشمولية المطلقة، وأرشيفات أدباء وكتاب البلاد! هؤلاء الذين يضيفون لأممهم عمقاً معرفياً أمام الأمم الأخري، ونتساءل هنا: من يعرف كولومبيا لولا ما كتبه عنها ماركيز؟ ومن يعرف نيجيريا لولا سوينكا؟ ومن يذكر البرتغال غير أنها أفقر دولة أوربية لولا ساراماغو؟ ومن يعرف مأساة الجنوب الأمريكي في الثلاثينات لو لم يكتب عنها وليم فولكنر؟!.
(2)
قبل أيام قليلة قرأت في شبكة الإنترنت قائمة أعدها الناقد العراقي ياسين النصير لكتّاب وفنانين عراقيين اعدموا في عهد صدام حسين وكان بين أولئك المعدومين كاتب مسرحي من أصدقاء طفولتي وشبابي حين كنا نعيش في البصرة جنوب العراق: انه الفنان سامي زبون، وكانت قد انقطعت عني أخباره منذ كنت في العراق وقد انتقلنا للعيش في بغداد في التسعينات وقد ظننت وقتها انه انقطع عن الإخراج المسرحي والتمثيل والكتابة وصار مقاولا في البناء أو مجرد دون جوان في أحد الدول الأوروبية وحقق ذاته مما كان ينقصه في بلاده، وتحقيق الذات في أوروبا له وجوه كثيرة وأحدها غلق باب الشقة والنوم حتي الضحي، والسكر حتي الثمالة مساء، والكتابة غير المنتجة الغائصة في هموم الذات ولوك آلام الماضي والبحث في المناسبات عن أنثي أو شتم غيره من خلال جهاز الهاتف أو الرسائل التي يدبجها ويرسلها لهذا وذاك من الناس منتظرا أن يهتم به من أرسل له ويجيبه بالسرعة نفسها، كما لو كان الجميع مثله يعيشون علي نفقة صندوق المنحة التي تصرف للعاطلين في أوروبا وأن خبزهم سهل، وشربهم سهل، وكرامتهم غير محفوظة ككرامته ولديهم الوقت الفائض ليجيبوا رسائل حضرته بالسرعة المطلوبة، ويبدو انه لم يكن من أولئك بل قضي هذا الفنان المجد الحقيقي، الصادق مع نفسه كل هذه السنوات العديدة منذ فارقته مع أهله في البصرة، مجرد فكرة طيبة عن الحرية والانعتاق عن عبودية السلطة في وطننا العربي ورموزها ومتطلباتها التي لا تنتهي من الفنانين والكتاب في محاولة دؤوبة لتتفيههم وجعلهم أرقاما في سجلاتها. قضي هذا الكاتب الفنان تلك السنوات في مقبرة صغيرة، وقد كان صادقا وأمينا مع نفسه وفنه، وغيره ممن بقوا أحياء كانوا يعيشون فوق أرض المقبرة وكانوا يحسدونه علي مكانه الكريم، وراحته الأبدية، ودوره الذي مثله بجدارة قبل أن يغادر. لم يكن في القائمة وحده ممن أعرفهم بل ك

القاص محمود عبد الوهاب
كاظم الحجاج
حسين عبد اللطيف
* فيصل عبد الحسن

كتبت الشاعرة د. سعاد الصباح في ديوانها فتافيت امرأة شهادات عن عصرها كشفت فيه مساوئه ، وقد كانت في كل قصيدة شاهدة اتهام. وأزعم هنا لو أن باحثا أراد صورة لعصرنا بعد سبعين سنة مشكلة في أدبنا ، لكان أكثر تعويله على ديوان من دواوين هذه الشاعرة ، وأهم هذه الدواوين وأكثرها حضورا ، هو ديوان فتافيت امرأة ، والشاعرة سعاد الصباح اتخذت في كل قصيدة من قصائد الديوان موضوعا لهجاء الكثير من نقائصنا العربية ، ورداءة أحوالنا ، وهجاؤها مر شديد المرارة ، ولكن سامع الهجاء يشعر دائما أنه ليس المقصود بل غيره ، وهكذا فهو سيشارك الشاعرة نقمتها على أوضاع الإنسان العربي ، كأنما لو كانت سعاد الصباح تقول ما كان يتمنى المواطن العربي الأعزل قوله ، وليس غريبا على الشعر دوره الاجتماعي والإصلاحي في المجتمعات على مر التاريخ ، فقد كان الشاعر يسمى باللاتينية (Vates) ومعنى التسمية (النبي) ، وذلك ما دفع العرب الجاهليون فيما يبدو إلى وصف النبي محمد(ص) بأنه شاعر ، وكان قائلهم يقول مستنكرا : إننا لـتاركوا آلهتنا لشاعر من فقراء قريش فجاء في المحكم : وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين.
تقول الشاعرة سعاد الصباح في قصيدة فيتو على نون السنوة
ولي هنا أن أجتزئ من هذه القصيدة قولها
- يقولون : إن الكتابة إثم عظيم …
فلا تكتبي.
وإن الصلاة أمام الحروف.. حرام
فلا تقربي
وإن مداد القصائد سم…
فإياك أن تشربي.

سعاد الصباح ملكة قلعة مطلسمة بسحر المرأة الشرقية.….
* فيصل عبد الحسن
كأنها تصرخ برجال أمتنا العربية أنهم لا يقدرون حريتهم وحرية غيرهم كما ينبغي ، فهم عادة يسرفون إذا اكتالوا ، ويطففون إذا كالوا ، ويرون للرجل الحق في كل شيء وأن يقول ما يشاء ويسب ما يشاء وينكرون على المرأة هذا الحــق.
وكان يخيل إلي أن الشاعرة كغيرها تتأثر بالميول الوقتية للشعر أكثر من تأثرها بالآراء والعقائد ، وربما كانت هذه الحصيلة الأولية عند استماعي لها وهي تلقي قصيدة في مهرجان المربد الشهير في الثمانينات ببغداد ، فأحدثت طريقتها بالإلقاء في نفسي أثرا بليغا وبقيت زمنا طويلا غب ذلك المهرجان لا اقرأ بعيني شعرا لأحد الشعراء إلا وكان يخيل إلي أني أسمع صوت د. سعاد الصباح ، كأنما نبرات صوتها ترن في أنحاء نفسي ، وصارت صورتها تخالط في ذهني صور الشعراء الذين أقرأ لهم فيزداد صفاء تصوري للأخيلة التي يراها الحالم في رؤاه ولا يفلح في إبعادها إلا إذا استيقظ ، بل قد يبقى منها حتى بعد اليقظة حينا ثم تضمحل ، ويعود الواقع إلى وقعه القاسي الدامي ، والغريب أن قارئ شعر الصباح يصل إلى استنتاج مفاده أن في نفس الشاعرة ثلاث شخصيات ، هي على التوالي :
عنترة عبس وسندباد ألف ليلة وليلة وشاعرة العرب الخنساء ، فاستمع إليها هنا على سبيل المثال وهي الساخرة دائما من القوالين :
- يقولون : إني كسرت رخامة قبري… / وهذا صحيح / وإني ذبحت خفافيش عصري… / وهذا صحيح / وإني اقتلعت جذور النفاق بشعري / وحطمت عصر الصفيح / فإن جرحوني … / فأجمل ما في الوجود غزال جريح / وإن صلبوني / فشكرا لهم / لقد جعلوني بصف المسيح…-

لقد وفقت الشاعرة سعاد الصباح في شعرها إلى حسن الملائمة بين معانيه ومبانيه ، فالألفاظ تنسجم فيما بينها وكذلك المعاني وفي تكوين الهدف العام الذي يريد بناء القصيدة توصيله لنا ، وكل قصيدة في هذا الديوان زهرة نضرة في فوضى الشعر العربي الحديث ، وزهرة واحدة في بستانها المزهر تكفي لأن تملأ باديتـنا المجدبة أرجا طيبا ، ويجد قارئ الديوان أن كل قصيدة تأتي مكملة لما قبلها في دورة متكاملة تذكرنا بعقد الجواهر البراق ، مما يؤكد أن الشاعرة ، هي شاعرة رأي وعقيدة قبل أن تكون شاعرة متأثرة بالميول الوقتية للشعر ، أو ما يسمى بالموضة السائدة كما أسلفنا.. استمع لها تقول في قصيدتها المجنونة بلسان نسائنا العربيات :
أنا في حالة حب.. ليس لي منها شفاء / وأنا المقهورة في جسدي / كملايين النساء / وأنا مشدودة الأعصاب / لو تنفخ في داخل أذني / لتطايرت دخانا في الهواء … / إنني ضائعة كالسمك الضائع في عرض البحار… / فمتى تنهي حصاري ؟ / يا لذي خبأ في معطفه مفتاح داري / يا الذي يدخل في كل تفاصيل نهاري.
والصباح تمتلك حساسية يد الصياد المسكون بتجارب الإبحار في المحيطات العميقة والذي يستمع لرجفة خيوط شبكة الصيد المدلاة في البحر لتقتنص الكلمات المناسبة لكل قصيدة كما أسلفنا بانسجام تام بين مبنى القصيدة وهدفها العام – العقائدي – في الكثير من الأحيان والذي يأتي في العادة في الحركة الأخيرة من القصيدة أو في أولها في بعض الأحيان ، كقولها في قصيدة المجنونة :
انتمائي هو للحب / ومالي لسوي الحب انتماء /
وطني … / مجموعة من شجر الليمون في صدرك … /
والباقي هراء بهراء…
وقولها في بداية قصيدة كويتية : يا صديقي : في الكويتيات شيء من طباع البحر ، فادرس / - قبل أن تدخل في البحر – طباعي..
وقصائد سعاد الصباح لا تكاد تقع في الملكية الشائعة (النشر) حتى يتهافت عليها صعاليك الشعر يستعيرون منها كما تستعير الشركات الفقيرة علامة الشركة الأصلية ذات الاعتماد الموثوق به ، ويفتحون بما أخذوا منها باب السوق لبضاعتهم الرديئة ، فقبل أيام قرأت في صحيفة لندنية لشاعر ولا مجال هنا لذكر اسمه وقد أخذ الكثير من قصيدة الصباح









دار السيد مهجومة !!
فيصل عبد الحسن *
قلما أنظر بعين الإعجاب حين أنقب في صفحات التأريخ واقرأ ما فعله الرؤساء والسياسيون وأغضب وأشعر بالمرارة لمواقف أخرى قاموا بها في مناسبات أخرى ، والعاقل ينظر بعين الإعجاب والإكبار على سبيل المثال حين لم ينفذ الزعيم عبد الكريم قاسم حكم الإعدام بشريكه في الانقلاب على العهد الملكي ونائبه عبد السلام محمد عارف عام 1959 بينما ينظر إلى الحاكم نفسه بعين أخرى حين يراه يوافق على إعدام ضباط حركة الشواف التي نفذت في الموصل في ساحة أم الطبول وكلهم كانوا من حركة واحدة سرية سابقة سميت بحركة الضباط الأحرار ، خططت للخلاص من العهد الملكي ونفوذ المستعمر البريطاني القديم..
تعجبني دماثة شخصية الأمير عبد الإله الوصي على عرش العراق في حياة آخر ملك عراقي هو فيصل الثاني وأتوقف طويلا مستنكرا لإعدامه ضباط حركة مايس عام 1941 وأمره بتعليق جثة زعيمهم المرحوم صلاح الدين الصباغ طيلة نهار في باب المعظم بباب وزارة الدفاع العراقية!! ومن ثم إعدام الضباط الكُرد الأربعة الذين شاركوا في حركة الشعب الكردي بقيادة الملا مصطفى البارزاني في العام 1946 رغم الوعود التي أعطيت بعدم إعدام من يسلم نفسه!!
نعم ننظر بعين الإعجاب لفترات في العهد الملكي أتيحت فيها الحريات للناس من مختلف الطوائف والأديان للعيش الكريم ولم تمنع مشاركاتهم في أغناء الفكر والثقافة والاقتصاد وكان اليهود العراقيون من أبرز المنشطين للاقتصاد العراقي الناهض وقتها وكذلك طائفة الصابئة التي أمتاز العديد من رجالها بالعمل في صياغة المعادن الثمينة كالذهب والفضة ، ولكنني أنظر بعين الغضب لما حدث في تلك الفترة أيضا حين أطالع محنة مواطنات ومواطني يهود العراق حين تآمر عليهم النظام العراقي في وقته مع بريطانيا وإسرائيل سوية ً لتهجيرهم قسراً وعنوة عبر قانون إسقاط الجنسية العراقية عن اليهود !! وسرقة ونهب أموالهم المنقولة وغير المنقولة واستخدام الشرطة لإيصالهم إلى شركة الطيران التي كان لتوفيق السويدي حصة فيها!! ثم إذا مررنا على سبيل المثال على العام 1949 فأننا سنرى ما يجعلنا نشكك بالكثير من القيم التي أرساها العهد الملكي في العراق منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة حين جرى
أسرار بئر سفارة العراق بالرباط ولعنة الأخ الأكبر!
فيصل عبد الحسن
كاتب وصحافي - المغرب

الكاتب فيصل عبد الحسن في الوسط وإلى يمينه د.بدري حسون فريد رائد مسرحي وإلى يساره الشاعر فراس عبد المجيد في دعوة مع فنانين ومبدعين عراقيين في بيت سفير العراق في المغرب سفير العراق الأستاذ عبد المحسن محمد سعيد الثاني من اليمين في
22/12/2005
قبل أيام لبيت دعوة غداء مع عدد من ممثلي الجالية العراقية في المغرب أقامها على شرفهم سفير العراق عبد المحسن محمد سعيد وقد كان الحاضرون أثناء الدعوة يتحدثون عما يحدث في الوطن العزيز من أحداث تهز الوجدان وتقلق الفكر على الأهل والأصدقاء، وكان معظم الحديث يدور عن العمليات الإرهابية وأعمال الخطف للمواطنين العراقيين من أماكن عملهم أو من شوارع العاصمة وحتى من أبواب جامعاتهم ومدارسهم، وهذه القصص المحزنة أعادتني لما عشناه في عهد نظام صدام حسين من هواجس الخوف والرعب عندما كانت الأجهزة الأمنية الحكومية تختطف أو تغتال ناشطا سياسيا أو متهما بالعمل في السياسة أو تعتقل مواطنا ربما لمجرد ترويع الناس وأخافتهم من العمل السياسي،
ولي أن أروي حكاية ما حدث هنا في المغرب في تلك الفترة عن بئر سفارة العراق في الرباط ومقارنته بما كتبه الأدب عن الأنظمة الشمولية وهو يعكس صورة متشابهة في كل بقعة من بقاع العالم تكون فيها هذه الأنظمة حاكمة حكما مطلقا فهو يستخدم تجربة إنسانية مؤثرة كمادة خام لصياغتها في قالب أدبي وأتذكر مدى الـتأثير الذي أحدثته في كتابات جيلنا السبعيني في العراق رواية 1984 للكاتب الانجليزي جورج أور ويول حيث يتناول الكاتب شخصية دكتاتور ويصفه بأنه الأخ الأكبر – تدور أحداث رواية 1984 في (المستقبل) بمدينة لندن عام 1984 حيث وينستن سميث موظف ذو 39 عاماً من العمر وهو يعمل موظفاً في وزارة الحقيقة أي انه صحفي يراقبه رجال الشرطة و يراقبه جيرانه رغم انه ليس مجرماً وليس ملاحقاً ولكن الرقابة نوع من السلوكيات اللاإرادية التي يقوم بها الجيران ضد جيرانهم لذلك يصبح سميث تحت عين أوبرين صديقه وعضو الحزب الذي يراقبه عن كثب.
وجورج أور ويول(أسم مستعار لإريك بلير) الكاتب البريطاني المعروف – مبدع تسمية الأخ الأكبر الذي يراقب كل شيء تقوم به ويحاسب على كل شيء لا يروقه ويدير الدولة بيد من حديد ولا تأخذه بالناس شفقة ولا رحمة في دكتاتورية مطلقة كأنما كان الروائي الانجليزي يتحدث عن مظالمنا، والكاتب الذي أقدم على كتابة روايته في أربعينيات القرن العشرين، كأنه كان يعيش معنا في زمن غير زمنه وهذه حقيقة الإبداع، أنه في جوهره الكلي استقراء لأذواق وأعراف وأفكار ستولد فيما بعد .
لقد تحدث عن سلطة “الأخ الأكبر” الذي يمثل الحزب الحاكم وأعوانه وعن شتى أنواع التعذيب والقمع والخطف الذي سيتعرض لهما المواطن في تلك الحياة. المرصودة بأجهزة“الأخ الأكبر” الذي يترصد كل حركاتك، همزاتك ولمزاتك، ليس هناك مكان تستمتع بحريتك فيه إلا تلك السنتيمترات المربعة داخل رأسك، وحتى تلك يمكنهم أن يترصد وها من خلال تعبير وجهك!
هذه الرواية السياسية تتشبث في نبوءاتها بجميع أنواع السلطات بما فيها مدعي الحرية وإعلامها المزيف الذي يقلب الحقائق لتتماشى مع مصلحة السلطة .
ما ذكرني بهذه الرواية أولا فوزها كأفضل رواية مؤخرا وكذلك دعوة الغداء التي تلقيتها حيث غلبني التفكير فيما مضى من أيام تأريخ سفارة بلدنا في هذا البلد الكريم أثناء حكم نظام صدام حسين وكان وقتها العراقيون في هذا البلد لا يجرؤون من الاقتراب من بيت السفير العراقي ولا من سفارته فقد كانت وكرا حقيقيا للأفاعي ومقرا لإدارة الأعمال المخابراتيه المشبوهة ضد الدول العربية الشقيقة وضد العراقيين الأحرار وضدا لبعضهم البعض !
وحسب نظريات الأخ الأكبر التي تخون الأنظمة العربية وتستعديها بغير حق في الكثير من الأحيان، ولا ترى في الأرض صالحا غير أفكارها العنصرية ونظامها الشمولي، ولا نجباء غير أتباعها ومواليها .
وكلما اضطرني طارئ للذهاب إلى مبنى السفارة العراقية في الرباط بعد سقوط نظام صدام حسين ورأيت ما خلف أركان البعثة الدبلوماسية السابقة من بناء فخم وأثاث وثير ورياش ووسائل ترفيه وحدائق غناء تذكرت قول الله العزيز : وتلك عروشهم خاوية بما ظلموا… فأقول مع نفسي سبحان الله لم يقل العزيز الجليل، وتلك عروشهم خاوية بما فسقوا !!ولم يقل تلك عروشهم خاوية بما سرقوا!! ولم يقل تلك عروشهم خاوية بما كذبوا!!.. وهم قد فعلوا كل تلك الموبقات.. بل قال وهو أحكم قائل : وتلك عروشهم خاوية بما ظلموا، وكأنه يؤجل كل انتقام من عباده الذين يسرفون على أنفسهم ما عدا من اقترف جريرة واحدة تهتز لها أركان السموات والأرض : جريمة ظلم الناس، التي بشر الله تعالى بعاقبتها الوخيمة السريعة لفراعنة الأرض بأن عروشهم ستكون خاوية تنعى أصحابها ويرثها قهرا من بعدهم الصا
جواميس You tube
فيصل عبد الحسن *عرض فيلم قصير فى موقع يوتوب You tube الانترنتى الشهير، وبثته مئات القنوات التلفزيونية، وقد أثر الفيلم فى عشرات الملايين من المشاهدين. والموقع المذكور يدخله يوميا عشرات الملايين من الشرق والغرب، لما يوفره من أفلام فيديو ومواضيع ساخنة تتناول أمور السياسة والمجتمع وما يعرضه من فضائح الحكام الدكتاتوريين والديمقراطيين على حد سواء، لا يفرق بين أبيض وأحمر ولا بين شيوعى ورأسمالى ولا أسود ولا أصفر كلهم أمام الحق والعدل والخبر الصادق سواسية كأسنان المشط.
الفيلم الذى عرض نقل رسالة مهمة لبنى البشر وخصوصا أولئك الذين يقع عليهم الظلم وهم بلا حول ولا قوة لرد ذلك الظالم، ولئلا أفسد على المتابع متابعة أحداث الفيلم بطرح النتائج المستنبطة من مشاهدته. أقول للقارئ أن المطالعة فى درس اللغة العربية فى مدارسنا فى العراق فى الستينات كانت تعلمنا فى إحدى موضوعاتها التى ألغيت من المطالعة فى عهدنا الجديد وربما تم ذلك بأمر من المحتل أو من أولئك الذين ليس من مصلحتهم أن تتحد إرادة العراقيين، وتتفق ميولهم وتطلعاتهم أولئك الذين يقسمون أبناء العراق إلى طوائف وملل ونحل وقوميات ضاربين عرض الحائط شروط بناء الدولة العصرية، الغنية، الحضارية، القوية أمام منعطفات الأحداث، والتأريخ والتى من أولى شروطها الإخاء بين المواطنين ومساواتهم أمام قوانين الدولة وفى التمتع بخيرات وطنهم وعدم النظر إلى خلفياتهم الدينية أو القومية أو الفكرية أو الطبقية بأى حال من الأحوال، تلك القصة التى حفظناها ونحن أطفال والتى تتحدث عن الأب الشيخ الوقور وهو على فراش الموت وقد أراد أن يلقن أولاده درسا لن ينسوه بعد موته فى قوة الإتحاد والتعاون والإخاء بينهم حين أمر احدهم أن يكسر عصا واحدة فاستطاع أن يفعل ذلك بسهولة ولكن حين جمع عصى أولاده وجعلها حزمة واحدة استعصى عليهم كسرها.
الفيلم الذى نحكى عنه صوره مصور أمريكى من الهواة كان فى رحلة مع صديقته فى غابات بجنوب أفريقيا حين ظهر قطيع من الجواميس البرية الضخمة، المتميزة بكثرة شحومها ولحومها وبطء حركتها، وليس لديها من سلاح للدفاع عن نفسها غير قرونها، وهو سلاح متواضع أمام سرعة الأسد وقوة مخالبه وفتك أنيابه وسرعة مناورته.
كانت ستة أسود ضخمة، مخيفة، تنصب فخا لهذا القطيع الحالم بالوصول إلى النهر القريب ليروى عطشه وحالما صار القطيع ضمن مكان منطقة القتل للأسود هجمت الأسود على القطيع ففر الجميع لا يلوون على شيء خوفا من تلك الأسود المفترسة، التى أرعبت القطيع بزئيرها المدوي، فتفرق القطيع وحدانا وجماعات صغيرة فرت فى الفلاء وبين
بركاتك يا د.طارق الهاشمي…!!
فيصل عبد الحسن- المغرب 
نقلت الفضائيات قبل أيام صور السيد نائب رئيس الجمهورية د. طارق الهاشمي وهو ينتقل من شقة لاجئ عراقي تحت الأرض إلى شقة أخرىفوق الأرض في العاصمة الأردنية ، ولسان حال العائلات العراقية ينقل حجم الفجيعة التي وجد فيها العراقيون أنفسهم .
لا أعرف الحجم التنفيذي لمنصب نائب رئيس الجمهورية العراقية الحالي ، وهل يستطيع الهاشمي حقا أن يفعل شيئا مهما لتسهيل ظروف ملايين العراقيين خارج وطنهم في منافي الأرض شرقا وغربا ، وهذا الملف كما يعرف الجميع يتطلب صلاحيات واسعة فهو له علاقة بصرف مبالغ مالية كبيرة واتخاذ إجراءات لها علاقة بوزارة الخارجية والمالية والصحة ووزارة الهجرة والمهجرين وربما وزارات ودوائر أخرى وحسب كل مشكلة من مشاكل المهجرين العراقيين خارج وطنهم ، أقول هنا ربما لا تسع صلاحيات منصب نائب رئيس الجمهورية لإنجاز هذا العمل الوطني والإنساني الكبير، ويحتاج الهاشمي إلى صلاحيات أضافية ، على الحكومة العراقية منحها له لإنجاز هذا الملف المحزن والذي طال عليه الزمن وامتلأت أرواح العراقيين منه بالندوب، وللعراقيين مع منصب نائب رئيس الجمهورية في الدولة العراقية في العهود السابقة الكثير من الحكايات، وقد عرفنا من واقع حال الأنظمة السابقة أن موقع نائب رئيس الجمهورية في العراق هو موقع غير تنفيذي ، وعادة يعطى المنصب لرجال طيبي النية كثيري الكلام لا يهشون ولا ينشون في حقيقة الأمر، وهم كما يبدون صوت الشعب المغيب وإرادته التي لا تنفذ غالبا، وأنهم في كل الأحوال تقريبا يكملون الصورة الكاريكيتورية لديمقراطية الحاكم وأريحيته بتوزيع المناصب بزعم أن الحاكم الفعلي لا يحتكرها لأهله وأولاده وذلك ما كنا نراه في شخص عزة إبراهيم الدوري حين كان نائبا لصدام!!
صحيح أن مياها كثيرة جرت تحت الجسر منذ سقوط النظام في التاسع من نيسان 2003 في العراق وأن مفاهيم كثيرة تغيرت بضغط من الدول المحتلة للعراق والأمم المتحدة لتغيير الفهم العراقي الرسمي وجعله أكثر انفتاحا في توزيع المسؤوليات والتخلص من فكرة الدكتاتور الذي يفهم في كل شيء!! و لا يثق بأحد غير شخصه وأهله المقربين ويعتبر أن العراق ضيعة ورثها عن أجداده و خيرات البلاد حكرا عليه وما يهبه هو حسنة يقدمها عن طيبة خاطر للعراقيين بانتظار ثناء الشعب الفقير المسكين وتهليله وتكبيره كما يفعل الشحاذون عند استقبال أحد المحسنين.
ولكن مهما كنا متفائلين فلن نستطيع أن نصدق أن سيادة نائب رئيس الجمهورية د. طارق الهاشمي يملك من الصلاحيات ما يستطيع على سبيل المثال أن يعطي كل عراقي في داخل الوطن و خارجه حقهم من خيرات النفط العراقي ، وأن تحسب هذه الحصة المالية لتغطي حصتهم التموينية الغذائية والخدمات التي ارتفعت أسعارها بارتفاع أسعار النفط عالميا، وتحتسب لهم أيضا المبالغ المرصودة للعلاج والصحة والتعليم ووضع كل ذلك بشيك قابل للصرف!! يسلم لكل عراقي في الداخل و مهجر أو مهاجرة في الخارج وفق ضوابط محددة وحضارية كما تفعل الدول التي تحترم رعاياها، وتعقد أواصر المحبة معهم من دون أن تجحف حقا لأحد أو تظلم أحدا.
من نوافل القول أن سيادة نائب رئيس الجمهورية د. الهاشمي قد ادخل الحكومة العراقية بزيارته للعائلات العراقية في ضواحي العاصمة الأردنية في لب مشكلة عويصة حجمها شعب العراق بأكمله بداخل البل
/02/2008 03:07:52 م

تميز القاص والروائى فيصل عبد الحسن من بين الكثيرين من كتاب القصة العراقية. وكانت نصوصه منذ العقد السبعينى قد أسفرت عن ولادة قاص وروائى اخذ على عاتقه مفهوم الحداثة والتجريب فكرا وتطبيقا. واليوم وهو يتخذ من المغرب العربى أفقا لكتابة نصوصه المثيرة… تعمقنا وإياه فى هذا الحوار ليضعنا صاحب رواية “عراقيون أجناب” فى حدود معرفة أسرار كتابة النص القصصى وعن رؤيته الروائية وعن التداخلات المعرفية والسياسية لأبعاد النصوص:
* أنت من جيل اخذ على عاتقه مسألة الحداثة فكرا وتطبيقا كيف تتفهم مشروع الحداثة وهل نجح الروائيون العراقيون والقصاصون فى بلورة هكذا مشروع داخل النص؟
×× بداية أقول إننى من الجيل السبعينى بالرغم من أننى لا أومن بمسألة الأجيال، إلا أنها تسمية توفر لى تحديد تأريخ تقريبى لبداية اهتمامى بنشر ما أكتبه فى الصحف والمجلات العربية والعراقية ،فقد بدأت بنشر أولى قصصى عام 1973 حين كنت طالبا فى المرحلة الإعدادية وفى مجلة عراقية أسبوعية هى “ألف باء” وكان المسؤول عن صفحاتها الثقافية الشاعر المعروف فاضل العزاوي، والمرحوم القاص موفق خضر. وقبل ذلك كنت أخوض مشاكساتى الفكرية داخل المدرسة من خلال درس اللغة العربية وكان أساتذة اللغة العربية أول من شجعنى على الإبحار فى عالم المعرفة الثقافية والفكر.
وفى هذه الفترة كانت القصة والرواية العراقية تبحثان عمن يستطيع أن يطوع هذين الفنين ليصيرا بموازاة ما يحدث فى البلاد فكل بذور ما يحدث الآن فى العراق من احتلال أجنبى ومن اقتتال طائفى ومناطقى وعرقى بذرت فى الأرض العراقية فى تلك الأيام، وليس لى هنا أن أفصل ذلك وأتركه للباحثين والمتخصصين، وقد ورثنا وقتها قصة ستينية شكلية، تهتم بالشكل أكثر ما يهتم كاتبها بالمضمون وروايات تبحر فى عوالم الفكر أكثر مما تقدمه من فن فتصير جزءا من الدعوة لفكر حزبى معين أو تنفيسا عن احتقانات طائفية أو عرقية أو جزءا من الحرب الحزبية المستعرة حول السلطة، وقد جاءت كتابات القاص محمد خضير القصصية من خضم تجربة الستينات القصصية فهى تهتم باللغة أكثر مما تهتم بالفن القصصى وتكتب للنخبة ولم أكن أطيق أكمال قصة لمحمد خضير فقد كنت أشعر بالنعاس يدهمنى حالما أبدا بقراءة السطرين الأولين لإحدى قصصه، وقد أحببت شخص محمد خضير بعدما عرفته وذلك بسنوات قليلة فوجدت فيه الإنسان المثقف البصرى الرائع والصديق المتواضع لكننى للأسف لم أكن أحب قصصه، وقتها أحببت كتابات الروائى البصرى جليل المياح يرحمه الله ولا زلت أتذكر روايته “جواد السحب الداكنة”، وقد أعدم يرحمه الله شنقا بسبب انتمائه للحزب الشيوعى فى الثمانينات، وقد شدتنى مجموعات قصص محمود الظاهر، والبقعة الداكنة ليوسف يعقوب حداد وباقى مجموعاته وقصص مجيد جاسم العلى الذى سجن لعدد لا يحصى من السنوات بسبب أرائه السياسية، وأطلق سراحه بعد الاحتلال عام 2003. القصة والرواية الموروثتان عن جيل الستينات لم تلبيا حاجتنا فى السبعينات فاتجهت لقراءة القصة القصيرة فى الآداب الأجنبية فقرأت أرنست همنغواى ونتالى ساروت ووليم سارويان وجيمس جويس وقد أثرت فى مجموعته القصصية ناس من دبلن كثيرا وغيرهم من الكتاب.
* وماذا عن الحياة فى العراق وقتها ؟
×× الحياة كانت فى العراق تتشظى والصراع يشتد والرحمة تنزع من قلوب الحاكمين يوما بعد يوم، فاضطررنا للكتابة للجمهور الواسع بلغة يفهمها بوسائل تقنية أستخدمها الكتاب الخمسينيون فى العراق وطورها كتاب السبعينات وسميت وقتها من قبل نقاد عراقيين معروفين مثل د.شجاع مسلم العانى وياسين النصير وفاضل ثامر وعبد الاله أحمد وغيرهم بالواقعية النقدية وانصبت طرائقنا فى الكتابة على استلهام التقنيات العالمية فى القص التى تصب فى أعلى درجات الفن من خلال أعمق الموضوعات الإنسانية، مستلهمين تجارب فرجينيا وولف فى تيار الوعى واستخدام المنللوج الداخلي، ومارسيل بروست فى تداعى الأشياء، واستخدام عين الكاميرا كما استخدمت فى القصة الفرنسية الحديثة مثل تجارب فرانسوز ساغان القصصية وقصصنا المنشورة فى المجلات والجرائد العربية والعراقية فى تلك السنوات تؤشر هذا المنحى الحداثى الذى أضاف للقصة العراقية والرواية رفدا نابضا، سيبقى مؤشرا لاهتمام القاص والكاتب العراقى بتوصيل أقصى درجات الفن للقارئ من دون عجرفة شكلية أو أدبية بلغة أدبية بسيطة وعميقة ومعبرة.
* تميزت أعمالك بين الرواية والقصة أيهما الأقرب إليك وما الجنس الأدبى الذى تميل إليه غير هذين النمطين من الكتابة ؟
×× فى كثير من الأحيان أخطط لأكتب قصة قصيرة فأجد نفسى أكتب رواية قصيرة خذ مثلا، “فردوس مغلق” .. التى نشرت فى مجلة الطليعة الأدبية فى الثمانينات لقد كانت مشروع قصة قصيرة ولكنها صارت رواية قصيرة وهى تتحدث عن حب مستحيل يقع بين طالب جامعى وزوجة أستاذه، وهناك أيضا “سنام الصحراء”..التى نشرت فى أحد إعداد مجلة الأقلام العراقية فى الثمانينات، وهى تتحدث عن حياة عمال السكك الحديدية فى الأمكنة المعزولة من الصحراء وصراعهم مع ظروفهم الحياتية الصعبة وما يعيشونه من شظف العيش، وقد بدأت بكتابتها كقصة قصيرة ثم وجدت نفسى أنجز رواية قصيرة، نشرت فيما بعد ضمن مجموعتى “ربيع كاذب” الصادرة عام 1986 فى بغداد. ربما روايتى “الليل والنهار” الصادرة عام 1985 و”أقصى الجنوب” عام 1989 التى رويت فيهما ما حدث حقا فى جنوب العراق من مذابح وويلات خلال الحرب العراقية الإيرانية من خلال مشاركتى فى الحرب كجندى احتياط فى القاطع الجنوبي، الحرب التى كانت بكل المقاييس مؤامرة حقيقية على العراق وإيران أحداث مهدت لما حصل لبلدنا من كوارث فيما بعد وما سيحصل أيضا من تدمير لإيران فى الزمن القادم، وقد أكملت كتابة ما لم أستطع كتابته ونشره فى الوطن من خلال كتابتى لرواية “عراقيون أجناب” التى نشرتها بالدار البيضاء عام 1999 والتى رويت فيها مأساة الشعب العراقى فى ظل حكوماته الدكتاتورية من خلال قرية الجو ابر العراقية التى تقع على الحدود العراقية الإيرانية حيث يتم تهجير سكانها لإيران بدعوى إيرانيتهم، وحالما انتشرت الرواية عربيا حتى أسرعت السلطة الحاكمة فى بغداد وقتها إلى نشر اسمى فى جرائد الدولة بانى من الكتاب المرتدين على الحكومة والمطلوب رأسهم!.. أما بالنسبة للقصة القصيرة فهى تمرينات أولية لكتابة رواية، وهكذا تجد رواياتى مبثوثة فى قصصي، قلب مجموعاتى القصصية: “العروس” 1986، “ربيع كاذب” 1897، “أعمامى اللصوص” نشرت فى مصر عام 2002 ستجد فيها تخطيطات لرواياتى التى ستأتى من دون أن تفقد قصصى شروطها الإبداعية وشكلها الفنى المتميز وهذا رأى النقاد وليس رأيى الشخصى بقصصى القصيرة.
* ألا ترى معى أن القصة العراقية اقتصرت على بعض الأسماء المهمة مثل “محمد خضير / محمود جنداري” من حيث التأسيس لمشروع قصصى ناجح ولحقهم فى هذا النمط بعض الأسماء الستينية لكن مشهد القصة المميز غالبا ما يشير إلى هذين الاسمين فكيف ترى هذه الرؤية؟
×× لا أرى ما ترى، فإن المرحوم القاص محمود جندارى كان نسخة ثانية من القاص محمد خضير، فهما الأستاذ وتلميذه ويختلفان فى درجة التغريب والتمويه على السلطة الغاشمة لقول المختلف وقته عما يتناوله الإعلام الرسمى من دون خسائر تذكر، لقد كان جندارى ظلا وخضير صورة، وقد كانا أكثر من قاصين وأقل من مبدعين، لقد كانا كاتبين كبيرين اختارا القصة وهما اكبر ثقافيا بمرات منها فصارت قصصهما فضفاضة على جسد القصة الرقيق ورقبتها الدقيقة فدقا هذه الرقبة الهشة، الشفافة بمحمول ثقافتيهما التى فرضاها على جسد القصة النحيل وقصصهما وقصص امثالهم لم تعد قصصا أنها شكل آخر من الكتابة الأدبية أو أدب الأمكنة والرحلات والفكر وبإمكانك تسميتها بأى اس
نخلة فرمان حدثتنا عن انتهازيي عهودالعراق المختلفة
فيصل عبد الحسن 
الناجح في لغة الانتهازيين هو ذلك الذي يستطيع ان يحصل بغير أستحقاق أو جدارة حقيقية على ما لا يستحقه مستخدماً وسائل دنيئة لا تقبلها النفس الكريمة والطبع النبيل ، كما انه يستطيع اللعب على الحبال مع المنتصرين طالباً ودهم وحمايتهم .
وللقراءة والبحث المعرفي عن شخصية الأنتهازي في الادب العربي والعراقي والواقع الحقيقي لهذا النوع من السلوكيات ، علينا أن نذهب الى ما كتبه كاتبنا [غائب طعمة فرمان ] والى روايته التي يستمتع قارئها كلما اعاد قراءتها :[ النخلة والجيران] ، والغريب في الامر أن الرواية لم تفقد حيوية احداثها بالرغم من أنها تتحدث عن بدايات القرن الماضي ، وربما لسبب مهم أن احداث التاريخ العراقي لم تتغير كثيراً ، كما أن أحوال الشعب العراقي لم تتبدل أيضاً فما زالت [ العربات ] التي تدفع باليد أو تلك التي تجرها الخيول في الشوارع ، والشعب العراقي لا يزال يرزح معظم ابنائه تحت خط الفقر والشخصيات الانتهازية لا تزال تمثل أدوارها على المسرح السياسي والاجتماعي ، ولا يزال الشعب العراقي بخيرعند كل أستعمار وكأني بنخلة فرمان تحدثنا عن أنتهازيي عصور الأستعمار وجيرانها أكدوا ذلك بالكلام الواضح ، فهو يدافع عن حريته واستقلاله باذلا الغالي والرخيص حتى ينال حريته بخروج القوات المحتلة لأرضه ، السارقة لخيراته ، المتجنية على كبريائه وتأريخه المضيىء بالأمجاد والمفاخر،والحديث عن حيوية شخصيات النخلة والجيران للروائي العراقي المعروف غائب طعمة فرمان التي صدرت أول مرة عام 1966 يسحبنا للحديث عن بعض أمراض المجتمع العراقي المزمنة والتي لم تتزحزح عن صدارة الاعراف، خصوصا من يبحث عن تطور الشخصية
الانتهازية في الادب الروائي العراقي ،والحقيقة أن شخصية [مصطفى] المركزية في الرواية تجعل كل من قرأ هذا العمل يتشاكل معه ، بمعنى أنه يحاول فهم حقيقته كما لوكان يراه أمامه ، فهونسيج خاص باحث عن الفرصة أو هو الانتهازي في فهمنا السياسي ، أنه ملتقط الفرصة التي ستجعله غنياً ومهما في مجتمع لايقدر احداً غير الناجحين حسبما يعتقد ، والناجح في لغة الانتهازيين هو ذلك الذي يستطيع ان يحصل بغير أستحقاق أو جدارة حقيقية على ما لا يستحقه مستخدماً وسائل دنيئة لا تقبلها النفس الكريمة والطبع النبيل ، كما انه يستطيع اللعب على الحبال مع المنتصرين طالباً ودهم وحمايتهم
أما الناجح في لغة مصطفى كما أسلفنا فهو ذلك الذي يملك مالاً كثيراً ،وقد وجد مصطفى في أرملة صديقه [ سليمة الخبازة ] فرصته في أن يكتري منها غرفة ليجعلها مخزناً يكدس فيه البضائع المهربة التي يحصل عليها بطرق ملتوية من الانجليز الذين احتلوا العراق بداية القرن الماضي أومن سماسرتهم ، وفي الوقت ذاته كانت عينه الطامعة على ما تملكه سليمة الخبازة من مال احتفظت به لساعة الشدة كما تذكر ذلك دائماً،فهو لم يترك فرصة من دون ان يوحي إليها بالعصر الجديد الذي سيشيده الانجليز في البلاد ، ويحكي لها عن عجلة الاقتصاد التي ستدور والرفاه القادم للبلاد من كل حدب وصوب والمعامل التي ستفتح أبوابها بأموال الانجليز وخبرتهم، ويتمنى عليها أن تعطيه مالديها من مال ليشغله لها في[ فرن حديث للصمون ] مضمون الربح سيتم أفتتاحه في بغداد قريباًولكن تلك الاحلام بالغنى السريع تضيع عندما تضيع أموال سليمة في عملية نصب مركب يتعرض له مصطفى ، فلا يبقى أمامه لاستغلال إنسانية سليمة الخبازة غيرإنسانيتها فيقرر الزواج بها ، ويتم له ما يريد، فيشعر أنه أخيراً وجد في بؤس حياته السابقه وفشله المزمن في أن يصير غنياً ما يوحي له بنجاح ضئيل ويكفيه انه صار يهيمن على دار سليمة الخبازة الذي ورثت جزءاً منه عن زوجها الراحل ، و على سليمة الخبازة ارملة صديقه السابق ذاتها .
شخصية أخرى في الرواية تتناوب على الظهور والاختفاء لكنها تبقى شخصية ملهمة ومؤثرة حتى في غيابها عن الاحداث الى عمق العمل الروائي إنّها شخصية [حسين] إبن زوج سليمة الخبازة السابق ، الشاب الباحث عن حياة أفضل ، المتمرد على الحياة الروتينية التي تعيشها أرملة أبيه ، الذي يعبر عن تمرده بالمبيت خارج البيت ، لم يكن عمره يتجاوز العشرين عاماً ، لكنه كان يفكر كما لو كان في الخمسين من عمره باحثاً عن سنواته التي ضاعت كما يعتقد في غمار حياة بائسة مترقباً مع الخبازة كما ينعت سليمة دائماً بمهنتها أن تأتي نخلة البيت القميئة العقيمة ، التي لا يرجى منها أي ثمر ما دامت –كما يعتقد- تروى من حوض الماء القذر الذي يحيط بها في باحة بيتهما الواسعة بأي ثمر.. أخيراً يعمد تمرده على ما يعيشه بالمبيت خارج البيت بعد أن يستأجر غرفة في بيت [الخالة نشمية] بعد تعرفه على [تماضر] الفتاة الهاربة من أهلها لأنهم قسروها على الزواج من شيخ يكبرها بالعمر فاختارت أن تقبل بعلا
حضور النص الغائب في (عراقيون أجناب)
عبد الرحمن مجيد الربيعي
-1-
قرأت رواية الصديق فيصل عبد الحسن (عراقيون أجناب) قبل أسابيع ، هذه الرواية التي كتبها في المغرب حيث يقيم وقد حظيت باهتمام واضح إذ تعددت القراءات لها سواء على صفحات جريدة الزمان أو جرائد مغربية أو عربية أخرى.
لكن قراءتي لها جعلتني أتوقف عند جانب هو الأساسي فيها إذ أنها تطرقت وبشكل تفصيلي إلى العادات والتقاليد الشعبية العراقية من خلال قرية على ضفاف الأهوار .
أن فيصل عبد الحسن يذكرني بروائي آخر هو من اكبر مجددي القصة القصيرة العراقية في أثرى فتراتها وأكثرها تدفقا وغليانا جيل الستينات أما هذا الروائي فهو جمعة اللامي .
لكن اللامي يفيد من ثراء الموروث الشيعي في مدونة لا تعني بالتفاصيل بل بالروحية وقد تمثل هذا في رواية مجنون زينب التي سبق لنا أن قدمنا قراءة لها في هذه الزاوية ومن ثم روايته الجديدة ( المقامة اللامية ) .
-2-
هنا اعترف بأنني رغم كوني ابن الجنوب وقد لحقت بتلك السنوات سواء بالفترة الملكية أو بالسنوات الأولى من العهد الجمهوري خاصة فترة حكم الزعيم الوطني المغدور عبد الكريم قاسم ، التي كان تقديم كل الطقوس الشيعية في أيام عاشوراء مسموحا بها قراءات حسينية ومواكب عزاء والضرب بالزنجيل والقامة …الخ ، وتوزيع الهريس واللحم بالقيمة .
وقد فدت شخصيا من هذه الطقوس لأنني فتحت عيني عليها كمراقب وليس كمشارك كما هو شان الكثير من زملائي في الابتدائية .
لا بل أنني حظرت مرة التشابيه في الشطرة وهي أعادة لتمثيل مقتل الحسين عليه السلام والغريب أن هناك شخصيات تختص بتمثيل نماذج معينه وكان احد أقرباء جار لنا واسمه رسول مختص بتمثيل دور الشمر قاتل الحسين وكاد يقتل كما روي لي على يد إعرابي ظنه الشمر حقيقة.
هي حكايات ومشاهد تسرب البعض منها إلى نصوصي ولكن ليس كما حصل عند فيصل عبد الحسن اذكر هنا قصتي الطويلة مملكة الجد التي أعجبت السوفيت وترجموها قبل سنوات على سبيل المثال. ويبدو لي أن العراق بفسيفسائه وتركيبته العرقية والدينية هو مادة ثرية للكتابة السردية لكن شريطة أن تظل في الإطار الوطني إذ المسألة حساسة جدا . أنني افتقد لرواية تتحدث
شاعرية الماء
فيصل عبد الحسن*
عندما تنظر الفنانة نجاة الخطيب إلى ماضى أيامها متذكرة أى الخطوط والألوان تأثرت بها عندما كانت تجرب الرسم لأول مرة، فإنها ستنظر إلى لوحتها الحالية بعين الناقد والمحلل.
وليس معنى هذا أن الفنانة ستكتفى بالتقاط ذكرياتها بشكل باهت لا يروم من وراء التذكر إلا العكس الفيزيائى على القماش بالألوان، بل ستكون الفرشاة فى يدها أداة تعبيرية طيعة لنقل متخيلها الثقافى إلى متلق أرادته من نوع خاص، له المقدرة على التفاعل مع لوحاتها وفك رموزها التعبيرية، وتكويناتها التشكيلية المتميزة فى أساليبها وموضوعاتها، إذ تطور فهمهما لأهمية ما تقوم به من عمل فنى ولم يعد التشكيل أداة تعبيرية بالدرجة الأولى تتيح لها فرصة التعبير عما تعجز عن التعبير عنه بالكلمة، وصار التشكيل وسيلة نقل جمالى إلى اعلى مراحل النرفانا "الاستمتاع الروحى فى المفاهيم الشرقية" ألم نقل أن لوحتها تجعل الرائى يحلق إلى عالم فسيح اخضر، بالغ البساطة، دروبه مؤدية إلى ما يفرح الروح ويجعلها تواقة لبلوغ شيء يقع خارج المدركات العقلية.
ونتساءل هنا هل عرفت الفنانة أنها بخطها الجميل للآيات القرآنية والألوان الفيروزية لما يحيط بها جعلتنا نفكر: أن الرائى ربما إذا ركب الأمواج فى أى لوحة من لوحاتها سيبلغ هذه الذروة من السعادة المطلقة!
شاعرية خاصة
ترى العديد من الدراسات الحديثة أن العمل الفنى ينبغى أن يدرس بدرجة متساوية من ناحيتى التكوين والتلقي، ويقصد بالتلقى هنا، الأفعال المتضمنة فى الاستجابة لماهية اللوحة التشكيلية. فاللوحة ــ كعمل فنى ــ ببساطة "جوانب مخططة" يمكن من خلالها إنتاج الموضوع الجمالى للعمل الفني. ومن هنا يمكننا تأشير اتجاهين: الأول، هو الاتجاه الفنى "لوحة الفنان أو عمله الفني" والثاني، هو الاتجاه الجمالى "التحقق الذى ينجزه المتلقي"، وعلى الرغم من صعوبة التحقق من هذه العملية على اعتبار أن عملية التلقى هى عملية فردية لا يمكن قياسها بدقة، إلا إن ما تثيره اللوحة أو العمل الفنى فى نفوس أعداد كبيرة من المتلقين جعل من هذه الظاهرة مؤشرا لدى النقاد فى تشخيص النجاحات المستمرة للفنان عبر مسيرته الفنية وهى تقود أيضا للفنان"الظاهرة" فى ما بعد. 
مَنْ يتأمل لوحات التشكيلية المغربية نجاة الخطيب يأخذه التفكير العميق إلى الحدائق الغناء، حيث الأجواء الفيروزية، المرسومة من مزج اللون الأخضر والأصفر البارد، حيث تبدو الأشرعة والمياه مختلطة بالسماء وان جميع الطرق الملتوية فى كل لوحة تقودك إليها، وعند نهاية كل حزمة ممرات ستجد كلمات "آية قرآنية" ترفعك إلى اعلى قليلا، وقد حاولت أن ترسم السماء فى لوحات أخرى لتبدو فوق الأفق بشكل واقعي، والى الأسفل منها ترسم شكلاً تجريدياً، فبدت لوحاتها كما لو كانت مجزأة بين ثلاث مدارس تشكيلية، الواقعية والسريالية والتجريدية وربما هذه التأثيرات "التى هى فى الواقع متناقضة" حملتها الفنانة نجاة الخطيب معها منذ يفاعتها كما أخبرتني، فهى منذ كانت صبية تحب رؤية وتقليد رسومات لديلاكروا "الواقعية" وأخرى تجريدية لبيكاسو، والبعض الآخر "سريالية" لدالي، وربما تلك الرؤى لليافعة، بعيون غير مجربة، باحثة عن شيء تمسك به ويكون دليلها فى عالم اللون، والخط جعلها تمزج كل تلك التأثيرات لتعكسها فيما بعد فى لوحات عرضتها بسنت مونت بلية فى فرنسا عام 1999، فانبهر الفرنسيون بما رأوا كانت موضوعة معرضها ذاك شاعرية الماء وهو كما واضح من عنوانه بحث تشكيلى جديد فى انعكاسات الماء، وتشظى اللون إلى تدرجات كما لو تفعل ذلك مع شعاع يمر من خلال موشور، فتلتقط انعكاساته على قماش أبيض، ولم تكتف بذلك الشعاع المتلاشى بل أدخلت الحروف العربية على لوحاتها، فأضافت للتشكيل عمقاً روحياً يبحث عن أسرار الوصول إلى كهوف الغربيين ويرتاحون لمرأى رموزه مبثوثة فى هذه اللوحة وتلك، وحتى العربى الذى ي

فيصل عبد الحسن
كتب إرنست همنغواي بعد قراءته الموسعة لأدب فيدور دوستيوفسكي ما يلي : كان عند دوستويفسكي أشياء لا يمكن تصديقها ، وفي نفس الوقت أشياء أخرى حقيقية يمكن للمرء على إثر قراءتها أنْ يغير وجهة نظره إلى حد ما ، ويصدق هذا القول مع كتاب آخرين ، حيث تضيع على القارئ فرصة اليقين من أنَّ ما قرأه كان محض خيال كاتب أو أنَّه من نسج الواقع ، وهذا ما يجده قارئ مجموعة قصص الكاتب المصري خالد محمد غازي الأخيرة "الرحيل عن مُدن الهزائم" فإذا كان العنوان يجذبك لتضمينات سياسية وعسكرية خاصة ، فإنَّك ستكشف منذ القصة الأولى "الليل والحلم" أنَّ الكاتب يتناول أزمة الشباب العربي في السبعينات والثمانينات بعد أنْ فقدت الإيمان بالكثير مما كانت تؤمن به في صراعها الوطني وحتى الاقليمي ، وبعد أن بدأت عوامل التدهور تظهر على دول المعسكر الاشتراكي في ذلك الوقت وبعد أنْ تغيرت اتجاهات الصراع وأشكالها ، فمن مسألة الصراع الطبقي الذي طرحه الفكر الشيوعي إلى مسألة نهاية التاريخ التي كتب عنها فوكوياما واعتبر أنَّ مسألة انتصار الرأسمالية محسومة ، وبداية ما يسميه بالنظام العالمي الجديد قد هلت ، وفلسف صامويل هتنتغتون مسألة الصراعات المتبقية على أنَّها صراعات حضارية بين الغرب والشرق ، وأثناء هذه الفترة تخبط المثقفون وهم يبحثون عن إيمان جديد يعوضهم هذه الفوضى ، يقول بطل قصة خالد محمد غازي بعد أنْ يفشل في العثور على ناشر ينشر كتابه الأول : "ذهبت إلى غرفة أحد أصدقائي فوق السطوح ، كنا نجتمع عنده ، دائماً نتحدث في الأدب والنقد والسياسة وأمور كثيرة ، لكن مجموعتنا تلك تفرقت •• منهم من اشتغل بالتجارة ومنهم من سافر إلى بلاد النفط ومنهم من تزوج وأنجب ، فنسى صداقتنا وسط همّ مشاكله" ثم يقول مكملاً "المهم عندما جلست مع صديقي الذي كانت حجرته تجمعنا ، شعرت أنَّه تغير ، لا أدري كيف أو لماذا ؟ تحدث معي في السياسة والشعر والدين والأخلاق وقال : إننا يجب أن نبعث تلك القيم من سباتها ونتمسك بها •• لم أتكلم عن همومي ، وصديقي لم يبث إلى همومه أيضاً ، لا أدري لماذا ؟ - ص 10 من المجموعة - وعندما أتأمل تجارب القاص في كتابه قصة مصرية متميزة يشدني إلىها طريقة توليده للحكاية وعلاقة هذا التوليد بمنطق السرد وعلاقة السارد بهذه الحكاية ، فثمة اشتباك حركي وفكري في النص الذي يكتبه خالد محمد غازي ، فعندما تقرأ قصة "قالت : اذكرني" ستجد أنّ القاص يعترف صراحة لقرائه : "أرأيتم يا أصدقائي •• إلى أي مدى القصة موغلة في القتامة ، لأني لا أعرف متى ابتدأت ولا أعرف متى ستنتهي ، وأتمنى أن أعرف قبل فوات الأوان - ص 22 - ثم يرشنا بالعديد من الحكايات خلال سيره إلى مكتب البريد : "وأنا في طريقي إلى مكتب البريد ، أقابل أناساً ربطتني بهم عادة الرؤية اليومية •• فتلك "فاطمة" التي تبيع الورق والأقلام ، جالسة أمام مكتب البريد ، فاطمة هذه فقد زوجها في الحرب منذ سنوات ، وحتى الآن مازالت تنتظره قالوا إنَّ الدولة ستعطيها "كشكاً" تبيع فيه ، لكنها مازالت تنتظر والسنوات تأكل عمرها ، ومن فاطمة إلى الحاج ماضي الجالس على كرسي وأمامه منضدة صغيرة ودواة حبر ومجموعة أوراق وتمغات وقد لجأ إلىه بعض الناس لكتابة شكواهم إلى المسئولين لانقطاع التيار الكهربائي الدائم عن بيوتهم ، ثم يقول بطل القصة أنَّه يقف في الطابور لتسجيل رسالة مضمونة الوصول ، نلاحظ أنَّ للقاص قدره في توليد الحكاية خلال الحكاية بشكل لا نهائي وله نظرة ديناميكية فيما يحدث أمامه ، مفكّر فيه تماماً يراهن على جزئياته لحملها على الاستجابة لتطلعات قارئ يبحث عن أفق مضئ لما يعيشه وما ينتظره في الكتابة القصصية ، فحضور صوت المؤلف يحيلنا دائماً إلى حقيقة أنَّه يشاطر أبطاله المصير وينتظر الحل مثلهم ، فيجوز على تعاطف القارئ المفترض ومتابعته لما يجري قريباً منه • في قصة "نزيف الصمت" التي تبدأ بصوت المنبه يصرخ ، والتي تحكي حكاية الكاتب والمثقف العربي ، الذي يقرأ ويقرأ ويكتب دون تغيير حقيقي في حياته أو حياة أسرته حتى ترى الزوجة أنْ ما يفعله الزوج - وسط فقرهم - ما هو إلا عبث ولن يتغير حالهم نحو الأحسن أبداً ، والقصة تبدأ بالمنبه الذي يصرخ ، الذي يتضمن ما يضمره من إحساس عميق بمضى الزمان ، وصرخات عميقة بضرورة التغيير لحالة الأبطال الساكنة ، ولكن الأشد ألماً لبطل القصة هو تكرار حياة الفقر والتخلف والرؤية التي تسبق شروط الوجود في بيئة فقيرة والتي تتفجر حين يرى ابنه الذي يقبل ابنة الجيران ، مدحت ابنه البكر الذي سيعيد ذات الدورة البائسة لما عاشه الأب في حياته !! أنَّ اللعب على تكرارية الحدث في الحكاية القصصية تحدد للقارئ كل حسابات المعنى ودلالات النص حيث يومئ السارد لما يريد أنْ يقوله ص
أنقر الوصلة لتدخل بلوج قصص المنفي للكاتب :
http://www.maktoobblog.com/faissalhassan
عنوان الكاتب فيصل عبد الحسن البريدي
فيصل عبد الحسن
في مهرجان – موسيقى الأجواء – في مدينة الدار البيضاء أفتتح معرض مشترك لفنانين مغاربة : عزيزة جمال ، محمد المرابطي ، ربيعة الشاهد ، وعبد الجبار الشاهد ، وبالرغم من اختلاف الفنانين في طرح رؤاهم الفنية عبر مدارس متعددة بينها الانطباعية ،التجريدية، والتعبيرية إلا أن لوحات الفنانة عزيزة جمال استطاعت أن تبهر عيون زائري المعرض بغناها اللوني وما تثيره في النفس من تساؤلات ، فقد تنوعت لوحاتها بين لوحات تجريدية ومناظر طبيعية وبورتريهات ،

والفنانة متعددة الاهتمامات في الرسم ، والسيراميك والنحت ،وقد حصلت على الجائزة الأولى في مسابقة الإبداع في كاليفورنيا عندما كان عمرها 17 سنة وكان ذلك عام 1989 وهو تاريخ بداية انطلاقتها الفنية ، إذ درست عزيزة في أمريكا فن التجميل، ونالت شهادتها العليا من ذلك المعهد العالي ، لكنها لم تعمل بهذه الشهادة بل بحثت عن الجمال في عالم رسم المناظر الطبيعية ، وبذلك فقد تمردت على ما كانت تريده لها أمها وانشغلت بالتخطيطات بقلم الرصاص ورسم البورتريهات ، أمها كانت تخطط لها أن ترث مهنتها ، وهي المهنة التي ورثتها عن أمها جدة الفنانة وهي تزيين العرائس مثلما كانت هي وأمها في مدينة الرباط منذ شبابها الباكر ولكنها أرسلت أبنتها إلى أمريكا لتتعلم هذا الفن في معهد عال في أمريكا وتطور أساليب هذا الفن ، ولكن الرياح لم تجر حسب رغبة الأم ، فانشغلت الفنانة الشابة برسم اللوحات التجريدية وأعمال السيراميك ، والنحت ، وتجميع التحف القديمة : زرابي ، مجوهرات فضية ، ملابس تراثية ، أبواب قديمة ، أواني خزفية ، لتعرضها عندما تقيم معرضا ، تاركة كل تلك التحف خلفية بانورامية تعطي الزائر أحساسا بأصالة الألوان في كل لوحة وأنها نابعة من فن شعبي مغربي أصيل متجذر في الأرض المغربية وروح الفنان المغربي . عندما حدثتني الفنانة عزيزة جمال عن طفولتها والتأثيرات الأولى التي جعلتها تبحث بأسرار أسرار الجمال عبر الخطوط والألوان على الوجه النسائي وعلى قماش اللوحة عرفت منها أن التأثير الأول جاءها عندما كانت تراقب أمها – النكافة- مزينة العرائس باللهجة المغربية التي كانت تعد العروس لليلة عرسها الأولى وكانت تسعدها رؤية الألوان وأنواع الملابس التي كانت ت










